ابن فهد الحلي

165

عدة الداعي ونجاح الساعي

الحادي عشر الاعتراف بالذنب قبل السؤال لما فيه من الانقطاع إلى الله سبحانه ووضع النفس ، ومن تواضع رفعه الله ( 1 ) وهو عند المنكسرة قلوبهم روى : ان عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله ، فطلب إلى الله حاجة فلم تقض فأقبل على نفسه وقال : من قبلك اتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك فأنزل الله إليه ملكا فقال ( له ) : يا ابن آدم ان ساعتك التي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك التي مضت ( 2 ) . وعن الباقر عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أتدر لم اصطفيتك بكلامي ( من ) دون خلقي ؟ قال : لا يا رب قال : يا موسى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أراذل نفسا منك انك إذا صليت وضعت خديك على التراب . وفى رواية أخرى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك فأحببت ان أرفعك من بين خلقي ( 3 ) .

--> ( 1 ) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : ان في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه . قال في ( مرآة ) : رفعاه ا ى بالثناء عليه أو بإعانته في حصول المطالب وتيسير أسباب العزة والرفعة في الدارين وفى التكبر بالعكس فيهما . ( 2 ) عن الحسن بن الجهم قال : سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول : ان رجلا في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة ثم قرب قربانا فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : ما اتيت الا منك وما الذنب الا لك قال : فأوحى الله إليه ذمك لنفسك أفضل من عبادة أربعين سنة . القربان : ما يتقرب به إلى الله من هدى أو غيره وكانت علامة القبول في بني إسرائيل ان تجيئ نار فتحرقه قوله اتيت أي دخل عليك ( مرآة ) . ( 3 ) قوله ، بكلامي أي بان أكلمك بلا توسط ملك قوله : انى قلبت عبادي أي اختبرتهم بملاحظة ظواهرهم وبواطنهم كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم وبجميع صفاتهم وأحوالهم قلبت الشئ للابتياع : تصفحته فرأيت داخله وباطنه قوله : ظهرا بدل من عبادي واللام في لبطن للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة ويدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الأرض بعد الصلاة ( مرآة ) .